الثعلبي

231

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عمرو بن موسى عن قتادة عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أشدّ آية في القرآن على الجن إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 211 ] الآية . سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات ؟ فقالوا : عصاه ويده البيضاء للناظرين . وسألوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى . فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فأنزل اللّه تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً . قال علي وابن عباس والنخعي وقتادة : هذا في الصلاة يصلي قائما ، فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه ، يسر من اللّه وتخفيف . وقال سائر المفسرين : أراد به ذكر اللّه تعالى ، ووصفهم بالمداومة عليه ، إذ الإنسان قلما يخلوا من معنى هذه الحالات الثلاثة ، نظيره قوله في سورة النساء . عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر اللّه » « 1 » [ 212 ] . ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ذكر اللّه تعالى علم الإيمان وبرء من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النيران » « 2 » [ 213 ] . وقال اللّه تعالى لموسى ( عليه السلام ) : يا موسى اجعلني منك على بال ولا تنس ذكري على كل حال ، وليكن همّك ذكري فإنّ الطريق إليّ . وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إنّ لها صانعا قادرا ومدبرا حكيما . روى حماد عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أسري به إلى السماء السابعة فإذا ريح ودخان وأصوات قال : فقلت : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذه الشياطين يحرقون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب . وكان ابن عور يقول : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، كما يحدث الماء الزرع والنبات ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل الفكرة . وحكى أن سفيان الثوري صلّى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه . وكان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكره .

--> ( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 72 . ( 2 ) ذكره قطب الدين الرواندي في لب اللباب كما في مستدرك الوسائل : 5 / 285 ح 5868 .